ابن أبي الحديد
40
شرح نهج البلاغة
سكباج ، فوقع أنو شروان على رقعته : قد حمدنا نصيحتك ، وذممنا صديقك على سوء اختياره للإخوان . جاء رجل إلى الوليد بن عبد الملك وهو خليفة عبد الملك على دمشق ، فقال : أيها الأمير ، إن عندي نصيحة ، قال : اذكرها ، قال : جار لي رجع من بعثه سرا ، فقال : أما أنت فقد أخبرتنا أنك جار سوء ، فإن شئت أرسلنا معك ، فإن كنت كاذبا عاقبناك ، وإن كنت صادقا مقتناك ، وإن تركتنا تركناك ، قال بل أتركك أيها الأمير . قال : فانصرف . ومثل هذا يحكى عن عبد الملك أن إنسانا سأله الخلوة ، فقال لجلسائه : إذا شئتم ! فانصرفوا ، فلما تهيأ الرجل للكلام قال له : اسمع ما أقول ، إياك أن تمدحني فأنا أعرف بنفسي منك ، أو تكذبني فإنه لا رأى لمكذوب ، أو تسعى بأحد إلى فإني لا أحب السعاية قال : أفيأذن أمير المؤمنين بالانصراف ! قال : إذا شئت . وقال بعض الشعراء : لعمرك ما سب الأمير عدوه * ولكنما سب الأمير المبلغ . وقال آخر : حرمت منائي منك إن كان ذا الذي ( 1 ) * أتاك به الواشون عنى كما قالوا ولكنهم لما رأوك شريعة * إلى تواصوا بالنميمة واحتالوا ( 2 ) فقد صرت أذنا للوشاة سميعة ينالون من عرضي ولو شئت ما نالوا . وقال عبد الملك بن صالح لجعفر بن يحيى وقد خرج يودعه لما شخص إلى خراسان : أيها الأمير ، أحب أن تكون لي كما قال الشاعر : .
--> ( 1 ) في د " إن يكن الذي " ، وهو مستقيم الوزن والمعنى أيضا . ( 2 ) الشريعة : مورد الشاربة